عمر فروخ
296
تاريخ الأدب العربي
في وصف الأسد ، فان في شعره لينا . 3 - المختار من شعره - من شعره في وصف الأسد : فلا يعلقنكم مهصر الناب عنبس * عبوس له خلق غليظ غضنفر « 1 » ؛ له زبر كاللبد طارت رعابلا * وكتفان كالشرخين عبل مصبّر « 2 » . رحيب مشقّ الشدق أغضف ضيغم * له لحظات مشرفات ومحجر « 3 » ، وعينان كالوقبين في قبل صخرة * يرى فيهما كالجمرتين التبصّر « 4 » ؛ من الأسد عاديّ تكاد لصوته * رؤوس الجبال الراسيات تقعّر « 5 » . وبعد وصف آخر قليل يذكر أبو زبيد لقاء أهل قافلته بهذا الأسد فيقول : فأبصر ركبا رائحين عشيّة ، * فقالوا : أبغل مائل الجلّ أشقر « 6 » ؟ بل السبع فاستنجوا ، وأين نجاؤكم ؛ * فهذا ، وربّ الراقصات ، المزعفر « 7 » ! فولّوا سراعا يندهون مطيّهم ، * وراح على آثارهم يتقمّر « 8 » . فساراهم ما إن لحسّ حسيسه * مدى الصوت لا يدنو ولا يتأخّر « 9 » .
--> ( 1 ) علقه : تمكن منه . المهصر : الأسد . مهصر الناب : شديد العض به . العنبس : الأسد . الخلق ( بفتح الخاء المعجمة ) : شكل ، جسم . الغضنفر : الأسد الغليط الجثة . ( 2 ) الزبرة ( بضم الزاي ) : الشعر المجتمع بين كتفي الأسد . اللبد : الصوف المضغوط ، الكثيف . طارت رعابلا : تفرقت كتلا كتلا . الشرخ : الحرف الناتئ ( كالشرفة البارزة من البناء مثلا ) . عبل : مكتنز ، ممتلئ لحما . مصبر ( بالباء المعجمة بواحدة من تحتها ) : شديد العضل غليظ اللحم ( ؟ ) . ( 3 ) رحيب مشق الشق : فتحة فمه واسعة . الاغضف : الأسد إذا استرخى جفنا عينيه الاعليان من الغضب . ضيغم : الذي يعض عضا شديدا فيقطع قطعة كبيرة . المحجر ( بوزن مسجد ) : التجويف العظمي الذي تستقر فيه العين . ( 4 ) الوقب : نقرة واسعة في الصخر يجتمع فيها الماء . القبل : سفح الجبل . ( 5 ) عادي : قديم ( لعله يقصد : مثل قوم عاد ، كبير الجثة ) . تقعر : تشدق ، تكلم بأقصى فمه ( والشاعر يقصد : تتقوض ، تتزلزل وتسقط إلى القعر ) . ( 6 ) الجل : الجلال ( بكسر الجيم ) : الرحل الذي يوضع على الدابة . ( 7 ) استنجى : طلب النجاة . المزعفر : الأسد الورد ( الأحمر ) ، وهو شديد الضراوة . ( 8 ) نده : زجر ، ساق الغنم والإبل وهو يصيح بها . تقمر : تقمر الأسد : طلب الصيد في القمر ( في الليل ) . ( 9 ) فساراهم ( عارضهم ، مشى محاذيا لهم ) . الحس والحسيس : أن يمر بك مار قريبا منك تسمع صوته ولا تراه . مدى الصوت : على بعد تسمع منه صوته .